تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

368

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ضرورة لأخذه قيداً في فعلية التكليف . إذا تبيّن ذلك نقول : ليس دائماً أن يكون تحقّق الموضوع خارجاً قيداً في الحكم ، نعم يتحقّق ذلك في بعض الموارد ، وهي فيما إذا كان وجود الموضوع غير واقع تحت اختيار المكلّف ، من قبيل قيد القبلة والزوال ، فمثل هذه الموضوعات الخارجية غير الاختيارية يمكن أن تكون قيداً في التكليف ، فيقول المولى : إن تحقّق الزوال وجبت الصلاة ، أو تجب الصلاة إلى هذه الجهة إن كانت القبلة فيها وهكذا . أمّا إذا كان الموضوع الخارجي واقعاً تحت اختيار المكلّف ، كوجود الخمر مثلًا ، ففي هذه الحالة لا ضرورة لأخذه قيداً في التكليف ، وعليه لا يمكن الاكتفاء بالميزان الأوّل لجريان البراءة ، بل يمكن أن يكون التكليف بحرمة شرب الخمر فعلياً حتى قبل أن يوجد الخمر في الخارج ، وعلى هذا لا يكون الشكّ في خمرية مائع معيّن من الشكّ في فعلية التكليف ، ومع ذلك يمكن إجراء البراءة ليس لعدم إحراز تحقّق الخمر خارجاً ، لأنّ تحقّق الخمر خارجا ليس قيداً في الحكم وهو الحرمة ، وإنّما تجري البراءة لعدم إحراز اتصاف السائل الموجود بالخمرية على تقدير وجوده . وبهذا يتّضح أن الميزان الثاني - وهو أن يكون إطلاق التكليف بالنسبة إلى الموضوع الخارجي ، إطلاقاً شمولياً - وهو ما اشترطه المصنّف ، لا يمكن إلغاؤه . تصحيح ميزان البراءة عند الميرزا يقول المصنّف إنّه يمكن أن نصحح كلام الميرزا من جعل ميزان إجراء البراءة هو الميزان الأوّل فقط وهو أن يكون المشكوك من قيود التكليف العامّة والخاصّة الدخيلة في فعليته ، لكن مع إجراء تعديل عليه . والتعديل هو أن معنى تحويل الجملة الحملية إلى شرطية ، يكون كالتالي : لو قال المولى " لا تشرب الخمر وهي جملة حملية ، تتحول إلى جملة شرطية وهي : " كلّما كان هناك مائع متّصف بأنه خمر فلا تشربه بمعنى : أن حرمة شرب الخمر